اقتباس

لست أزعم أني من العلماء. ولست أتمدّح بأنّي أحب أن أتعرّض للأذى. وربما كان الحق أنّي أحب الحياة الهادئة المطمئنة، وأريد أن أتذوق لذات العيش في دعة ورضا. ولكنّي مع ذلك أحب أن أفكر، وأحب أن أبحث، وأحب أن أعلن إلى الناس ما أنتهي إليه بعد البحث والتفكير، ولا أكره أن آخذ نصيبي من رضا الناس عني أو سخطهم عليّ حين أعلن إليهم ما يحبون أو ما يكرهون. وإذن فلأعتمد على الله، ولأحدثك بما أحب أن أحدثك به في صراحة وأمانة وصدق، ولأجتنب في هذا الحديث هذه الطرق التي يسلكها المهرة من الكتاب ليدخلوا على الناس ما لم يألفوا في رفق وأناة وشيء من الاحتياط كثير.

طه حسين


*** أرحـــب بـتـــعـلـــيـــقـــاتـــكـم وتـــشـــرفـــنــي زيـــاراتــكــــم ***

مقدمة لازمة

مـدونة خاصة بما أراه في العديد مما يحدث وتتم مناقشته وإبداء الرأي فيه حالياً

أفكار في السياسة..... في الدين..... في الأدب...... شئون المجتمع..... وأشياء أخرى

الوعد هو أن تكون مدونة نظيفة
عزيزي الزائر
لن أخدش حيائك
ثق أنك ستدعو الناس للقراءة وأنت مطمئن

....
تحياتي

الأربعاء، نوفمبر 25، 2009

رساله من أخت جزائريه وصلتني من جروب على الفيس بوك - ها هي لمن لم تصله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


كلام من القلب لكل مصري:

لم أستطع النوم من اول يوم بدأت فيه المباريات بين الجزائر ومصر ..لم يغمض لي جفن وانا أرى الاعلام المصري والجزائري يشعلون نار الفتنة بين الشعبين ...كنت اعيش في حالة من الخوف والقلق من ما سيحصل بعد انتهاء مبارات مصر والجزائر سواءا الاولى التي اقيمت في حبيبتي الجزائر أو الثانيه التي اقيمت في قرة عيني مصر...وما كنت اخافه حصل فعلا...فقد فرقت بيننا حكومة جزائريه فاسده ومجموعه من الشباب الضائع الذين اطلقوا من السجون كالكلاب المسعوره , وفرق بيننا اعلام تافه ليس له غاية الا الكسب الوفير من خلال اكاذيبهم...
لم يكن المصري في يوم من الايام غير مرحب به في الجزائر سواءا كان فنانا او رياضيا او عالما او رجل دين اوشخص من عامة الشعب..والله نحس بالفخر عندما نعلم ان عالما مصريا او رجل دين عندنا في الجزائر...واحس بالغبطة عندما اسمع فنانا مصريا يقول لقد استقبلتنا الجزائر احسن استقبال ,لاني اعلم ان هذا اضاف حبا على حب في قلوبنا كجزائريين ومصريين ... لم يكن يوما في قلوب الجزائريين حقد تجاه اخواننا في مصر...كيف تتخيلون اننا نكرهكم ونحقد عليكم..لقد تربينا ونحن نشاهد الافلام والمسلسلات والبرامج المصريه الثقافيه والترفيهيه وحتى التافهه منها ,كنا نشاهد ونضحك ونرفه عن انفسنا ونتثقف معكم , ونتعلم اللهجه المصريه التي نعشقها ...والله نحبكم في الله ..لم اكتب هذا الكلام الا بعد ان تحريت وسالت كل من قابلته هنا عن انطباعه وبعد ان سالت كل عائلتي واقاربي ...وكان الكل يقول >>والله عيب مافعله الجزائريون في السودان<< لم يكن احد موافق على ماحصل ..واي عقل يقبل هذا!!!! هناك القليل من من قالو لماذا نسي المصريون انهم هم من بداو وضربو اللاعبين ولما نسي الاعلام المصري هذا, ولكن بالرغم من كل شيءا فان العقل يقول >>لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين<< لم يعد هناك من يخاف الله رب العالمين...ولذلك حصل ماحصل ... لقد حضرت البارحة بعد الخطبه لدرس نسائي في المسجد كانت الداعيه فيه تبكي وتقول لم يجلب لنا ابناءنا النصر بل جلبو لنا الخزي والعار...وقالت المصري أخي وساتحول لكلب شرس عندما اسمع ولدا من اولادي يسب واحدا مصريا وسأكون اول من يؤدبه,فما بالك بمن يجرح ويريق دم اخي المصري...وكانت كل الحاضرات متفقات معها والدموع تملأ اعينهن...والله اني انقل لكم مادار امامي ولا ازيد حرفا والله على مااقول شهيد... ايضا قبل فتره فازت مصر على ايطاليا, ولو شاهدتم ما شاهدته انا, ستتأكدون من حب الجزائريين لكم...لقد خرج الشباب هنا في سياراتهم فرحين ومهللين ويحملون اعلام الجزائر ومصر جنبا الى جنب ويهتفون باسم مصر عاليا...من يكره ويحقد لا يفعل هذا ابدا!! انه الاعلام الذي شحن قلوب الشباب ..وكذب كذبة وجعلهم يصدقونها مصر حبيبتي احبها لاسباب كثيره ..وليس لي مصلحة في حبها ..مااعرفه هو اني عشت طفولتي وانا احلم ان اكون يوما من الايام عالمة آثار فقط كي آتي لمصر ...لا اجد في داخلي غير حبها...لا اتخيل في يوم من الايام ان اقابل واحد مصري ويحتقرني فقط لانني جزائريه ...نعم ولدت وتربيت وكبرت في ارض الجزائر واعشق ترابها...وافتخر اني جزائريه ,ويحز في داخلي مااسمعه من شتم وسب للجزائر والجزائريين احس انني أُصفع من كل جانب بكل حرف يقال..احس ان قلبي يُقتلع من مكانه مع كل نظرة حقد ..ومع كل كلمة كذب...لكن لو ان السب والشتم يفرغ مافي داخلكم من غضب فانا مستعد لسماعه الى ان يهدا غضبكم ... ولو ان خسارة الفريق الجزائري في اول مباراة قادمه سيرضيكم فانا اسال الله من الآن واقول من كل قلبي :>> يارب يخسروا<<
لن اكذب عليكم فقد شعرت بالفرح عند فوزنا لدقائق قليله ,وسمعت بعدها مباشرة بالخبر المؤسف ...فادركت عندها ان فجر هذه الامة بعيييييييييييييييييييييييييييد وان من فازوا لم يُدخلوا علينا السرور بل اضافو شرخا وجرحا جديدا في امة الاسلام..وما اكثر جروحنا التي تعفنت لأنها لاتجد من يداويها...
انا لست راضيه ابدا عن ماجرى في السودان وانا اول من يتبرآ من من فعلوا هذه الفعله وليس لي الشرف ان يقال عليهم جزائريون...وهذا راي الكثير منا...لكن ماذا عساي افعل؟؟ليس لي ذنب كما ليس لجزائريين كثر اي ذنب ...لماذا تحاسبوننا بما فعل السفهاء منا؟؟؟ لا اطيق فقدان حبكم لنا...اقسم اني احس كان شخصا عزيزا علي قتل امام عيني..ولن اراه ثانية...لقد نجحو في تفريقك عنا يامصر...سافتقد لكل نظرة حب ولكل كلمة من القلب ...سافتقد حبك يامصر...والله احتاج من يعزيني فيكي يامصر..والله ان دموعي تسبقني وحزني عميييق ..ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وان لفراق الجزائر لك يامصر لمحزونون...

لا ادري هل استطيع الاعتذار؟؟؟ ام لم يعد هناك مجال حتى ان اعتذر؟؟؟ اعتذر باسمي واسم كل جزائري حر عاقل محب لمصر وهم والله كثر...فهلا تقبلون اعتذاري!!! لن اطلب هذا بحق العروبة والاسلام ,لاني فهمت ان هذا لم يعد يهمكم..لكني اطلبه بحق الله الذي خلقنا من نفس واحده ...من حقكم ان تغضبوا لكن لا تحكموا على الجزائر انها تكرهكم...فحبكم في قلوبنا رغم انف الكل..

ياليت مصر تقبل اعتذاري

انا آسفه فعلا

الاثنين، نوفمبر 23، 2009

ما بعد الغضب

هذه التدوينة هي استكمال لفيديو خاص بي منشور على موقع يوتيوب منذ ثلاثة أيام... بالتحديد بعد أقل من 24 ساعة من مهزلة مباراة مصر والجزائر في السودان

أولاً وللتوضيح: لم يكن مقصوداً من الفيديو سب شعب الجزائر بأكمله أو تعميم الحكم عليهم والوصف الكتابي لهذا الفيديو "لمن يقرأ" كما يلي:

مجرد رد فعل بسيط للغاية على المهزلة التي حدثت بعد مباراة مصر والجزائر في السودان.... وهذا الرد موجه للجهلة والغوغاء من جماهير الجزائر في السودان ومن حطم وكسر أماكن الرزق والعمل في الجزائر وليس لكل الجزائريين وهو أيضاً موجه لكل المصريين عدا الجهلاء.. رجاء الإنصات بدقة... كل الكلام موجه للمجرمين باللغة التي تليق بهم... كلام المثقفين والعقلاء سيتم توجيهه لهم في مناسبة أخرى...لكل مقام مقال ولنا عودة

بخلاف أن كل الكلام كان دوماً يتبعه عبارة: من كان بالسودان أو جماهير الأمس = الغوغاء والجهلاء والمتعصبين
بل أيضاً تتضمن الكلام دعوة لنبذ العنف واستخدام أسلوب حضاري للشكوى وأخذ الحق ومقابلة الإخاء بمثله

بالطبع قام بعض الأفراد بنسخه ونشره بمسميات أخرى بل وفعلت ذلك مواقع إخبارية كجريدة البشاير دون الرجوع إلي ودون اهتمام بالتحكم في التعليقات وحذف ما لا يليق منها ودون نشر التوضيح الكتابي عن محتوى الفيديو... قمت طبعاً باتخاذ اللازم قدر الاستطاعة وتم حذف العديد من تلك النسخ من على الموقع الشهير.

إلى هنا ينتهي الحديث عن هذا الفيديو بالنسبة لي على الأقل وإن كان الباب مفتوحاً للرد على أي استفسار بشأنه.

ثانياً - للمصريين والجزائريين: من حق أي مواطن غيور على بلده أن يدافع عنها وعن كرامتها... من حقه أيضاً أن يعبر عن ذلك ولكن في حدود المعقول...

على سبيل المثال: قام مجموعة من الجهلاء المتعصبين بقذف حافلة منتخب الجزائر بالحجارة، وهو أمر يستوجب الاعتذار لا الإنكار وبالمقابل قام أمثال هؤلاء المشجعين من الجزائر بقذف حافلة المنتخب المصري بالسودان ... كان يمكن أن يقف الأمر هنا ... الخطأ بمثله وكفى... صح؟!

فيديو صفيق من شباب متحمس وفيديو آخر يرد عليه ... وكفى.. صح؟!

أمّا ما حدث في السودان فلم يكن أبداً ضمن إطار الرد بل تعداه إلى إطار التصعيد والحرب والانتقام والإهانة وما نقول عليه في مصر "اللي يرشني بالميه - الماء - أرشه بالدم" وهو منطق غير مقبول ولا معقول...

ولكن... من بدأ؟ وكيف؟ ولماذا تتطورت الأمور إلى هذا الحد؟

لن أقول أن الأمر بدأ منذ محاولة تسميم المنتخب في المباراة الأولى بالجزائر خاصة مع عدم وجود معلومات دقيقة عن هذا الأمر وعودة اللاعبين لمصر....وللحق، بدأ الأمر بحلقة للإعلامي عمرو أديب صرّح فيها برغبته في "التنكيد" على الجزائر وشعبها وتأكيده على كراهيتهم للمصريين...صراحة كلام ليس له طعم أو معنى أو فائدة غير إثارة المشاعر وإغضاب الناس وتسهيل الوقيعة بينهم خاصة وأن هناك قطاع عريض يشاهده ويشجعه على أسلوبه الذي لا يرضيني ولا يرضي كثيرين غيري. كانت نتيجة عباراته فيديوهات متبادلة منها ما هو محترم ومنها ما هو خارج وصفيق ومهين...أدى هذا لواقعة قذف حافلة المنتخب الجزائري بالحجارة وإنكار غبي من الجانب المصري لما حدث... حتى وإن كانت هناك مبالغة في الأضرار المعلنة من الجانب الجزائري، كان يجب الإقرار بالواقعة والاعتذار عنها، لا تأجيجها ووصم الناس بالكذب المطلق - أيضاً على لسان عمرو أديب وغيره الآن من المنضمين لقافلة العداء على القنوات الفضائية - هنا تجلت قدرات أمثال عمرو أديب على الجانب الجزائري، وانبرت جريدة مثل "الشروق" للتسخين والإهانة والسب ونشر الشائعات وخلط الحابل بالنابل... دخلت أشياء لا دخل لها بكرة القدم إلى الساحة... اتهامات بالعمالة والخيانة والعهر والفقر وغيره... بل أخبار عن وفيّات وقتلى ودم مهدر ...بل وساهم في إذكاء النار تصريحات من سفراء وحكوميين قليلاً ما تنفي وكثيراً ما تشعل نيران الفرقة والغضب!!!

وللأسف الشديد، حين تتسع دائرة الخلاف لتشمل التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد، يصعب الإحاطة بهذه الدائرة وتصبح مثل حرائق الغابات... تحتاج لإمكانات هائلة وتضافر للجهود والموارد والنوايا وهو أمر صعب للغاية في الأمور المعنوية...

تداخلت الخلافات مع مصالح سياسية واقتصادية لا يدركها عموم الناس - أو أنهم لا يتصورون ما الذي يمكن أن يقوم به البعض لمصالحهم الشخصية أو السلطوية... والنتيجة هي دماء وهمجية وعصبية وجروح يصعب أن تندمل بكلمتين... لا سبيل لشفاء جرح إلا بتطهيره... من له حق عليه أن يطالب به دون غوغائية دون قتال ودون غباء...

ثالثاً وأخيراً في هذه التدوينة: لماذا تظهر الأحقاد والضغائن بسرعة وسهولة بمجرد أن يحرك سفيه المياه الراكدة؟

أغبياء الإعلام في كل مكان - أو فلنقل المنتفعين أو الجهلاء... التوضيح:

الجانب المصري: نحن من فعلنا ونحن من قلنا ونحن من علمنا ونحن من ساعدنا ونحن من قاتلنا ...إلخ - نتناسى أو ننسى أن المن يذهب صالح العمل ويصبح مع التكرار والوقت "معايرة" لا تجوز....

أغلب السودانيون في الأفلام المصرية يتحدثون بطريقة مضحكة ويمتهنون مهناً بسيطة ويتصرفون بسذاجة
أغلب أهل الخليج يجرون وراء الراقصات وبنات الليل ويجهلون أصول المعاملة
أغلب الشوام واللبنانيون تجار ممنوعات أو مدللين مرفهين
أغلب أهل الشمال الأفريقي لهم شعر مفلفل وطويل (كانيش) ومتحجرون ولا يفهمون

أمّا عن المصريين في المنتج الإعلامي العربي فهم:
إمّا نسوة ساقطات أو رجال منافقين أو نصابين أو جهلة أو لا يجدون قوت يومهم ولديهم استعداد للعق الأحذية بمقابل مالي أو متخلفين يتكلمون بطريقة اللمبي

هذا التنميط الغبي هو ما يؤجج الفتنة ويسهل الأمر على المنتفعين من وراءها...

عموماً أطلت عليكم ولكن في الحلق غصة وفي القلب وجع وكان الله في عون الجميع...

الخميس، نوفمبر 19، 2009

الحزن - عن مصر والجزائر

للحق أنا من أنصار الوحدة العربية ...و منتهى أملي أن تدرك الشعوب العربية أن هذه الوحدة لن تتحقق برغبات حكامهم بل ستتحقق برغباتهم أنفسهم ومجهوداتهم في سبيل ذلك.... بالطبع هذا اختصار مخل لما أرى ولكنه مقدمة للتنويه...

مناسبة هذه المقدمة هي مباراتا مصر والجزائر الأولى والثانية

بدأ الأمر من مصر: إعلامي يعرب عن رغبته في "التنكيد" على الجزائريين الذين يكرهوننا كما يزعم... وبالطبع الكلام استفزازي، وفي عصر النت والفضائيات يمكن للكثيرين الرد على هذا الكلام الفارغ بشكل موضوعي أو بشكل مسيء... وهذا ما حدث... كليبات للرد على عمرو أديب من شباب جزائري... ثم كليب غنائي مهين من شاب آخر يسب فيه المصريين ويعايرهم ويستذكر أمجاد الجزائر... ثم كليب آخر مصري يرد عليه ولكن بلغة أقل حده... ثم كليبات متنوعة من الطرفين للمنحرفين من الجنسين في البلدين... ثم تراشق إعلامي صحفي غاية في الصفاقة والاستهتار.... بعدها وصول منتخب الجزائر إلى مصر والتعدي عليه بأي شكل "لا يهم طريقة التعدي" المهم أنه حدث ولا يجوز إنكاره بل يجوز توضيحة والاعتذار عنه وهو ما لم يحدث.... ثم حرائق إعلامية إضافية وإشاعات من كل مكان إضافة إلى دعوات متأخرة للتهدئة والتعامل مع الموضوع بعقلانية....ثم مباراة ثانية في السودان ومقاطع فيديو مسيئة للمصريين والسودانيين والجزائريين.... ثم استقطاب لباقي الجماهير العربية واللعب على أوتار سياسية وأخلاقية وصيد في الماء العكر..... المجمل هو جهل تام ولعب بالنار وغباء منقطع وصمم عقلي لا نهاية له.....النتيجة ضحايا أبرياء من العاملين بالجزائر والجمهور المصري والجزائري ... وحلم متكسر بعيد المنال بوحدة الصف....

بحكم تعداد السكان وعراقة التاريخ والموقع الجغرافي المحوري والشكل الحضاري الحديث لمصر، أظنها يمكن مقارنتها (قياس مع الفارق) بأمريكا العرب.... الأمة كثيرة العدد المتغطرسة المتمدينة والتي تتمتع بقدر من الحرية أكبر بكثير من تلك الحريات المتواضعة في دول الجوار... الدولة التي سبقت باتفاقية سلام وأخذت أرضها كاملة وحاولت التفرغ لبناء نفسها...وتركت اليتامى يلهثون ... من سيقف في وجه العدو؟ من سيحرر فلسطين؟ ولا أعرف لماذا لم يقوموا هم أو حكامهم بالوقوف أمام العدو وتحرير فلسطين.... هل المفروض على مصر أن تساعد الدول العربية على استقلالها وتحرر أراضيها من الغاصبين "وتحميهم وتدلعهم وتحطهم في سرايرهم"؟ هل ينتظرون من مصر أن تمسح المخاط السائل تحت أنوفهم أيضاً؟.... وإذا لم تفعل فهي ليست أمهم وهي عميلة وخائنة وداعرة وكل أبنائها أبناء حرام.... هل المفروض أن يزورها الجميع ويبصقون على سكانها ويرتعون في أرضها ويفسقوا فيها ثم يعودون إلى بلادهم بخزيهم ليسبوها؟ هل وصل الجهل والفصام إلى هذه الدرجة؟...هل يعقل أن يسيل دم أبنائها على أرض السودان فقط لأنهم تحمسوا لفريقهم؟!!....

للأسف... ورغم الدعوة للتهدئة إلا أن الموقف أصبح يستوجب قراراً جماهيرياً لا سياسياً .... فلنهتم بأنفسنا ونرفع من قدر بلدنا ونتحد لأهدافنا الوطنية (سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وعلمية) إذا قمنا بذلك علا شأننا بأكثر مما هو كائن وأصبح تعدادنا مزية مضافة بدلا من كونه عبء وطني... ربما ..حين يحدث ذلك، لن يتجرأ علينا جاهل ولن يكون فينا جاهل يجلب علينا همجية الرعاع ومسبة الجهلاء...ربما .... أكره أن أكفر بمشروع الوحدة العربية ولكن يا للأسف.... بالفعل الجميع ينقصهم الكثير من المعرفة والأخلاق والأدب والعلم.... ينقصهم الله في قلوبهم.... ينقصهم الكثير ليكونوا "بني آدمين" ناهيك عن متوحدين أو حتى موحدين وحسبي الله ونعم الوكيل

الخميس، أكتوبر 15، 2009

كوكتيل

تحية طيبة وعام دراسي/أكاديمي سعيد وكل أكتوبر وأنتم طيبين...

تأخرت كالعادة عن التدوين رغم كثرة ما يمكن الكتابة عنه إضافة إلى موضوعات مؤجلة أخرى كثيرة...

سريعاً لتدارك القليل: موضوع التعليم المفتوح وقبول الطلاب والطالبات بدون قيد أو شرط مقابل رسوم هزيلة للمادة وتعليم هزيل ومحاضرات هزيلة - إن وُجدت - أخشى أنه قرار ينافس التعليم الخاص بدون وجه حق، وهي منافسة مالية وليست نوعية، أو بعبارة أخرى هو تقديم خدمة ضعيفة + تعليم كسيح وليس ضعيف + شهادة حكومية بمقابل مالي أقل والتزام أضعف من المطلوب للدراسة في معاهد خاصة تقدم خدمة معقولة + تعليم متوسط + شهادة خاصة يعتمدها السيد الوزير..... إذا راجعتم المكونات السابقة بعناية ستدركون أن المنافسة غير عادلة والنتائج غير مرجوة

إمّا عن الحال التعليمي والأكاديمي في مصر فالحديث يحتاج إلى أكثر من تدوينة.

ولتغيير الموضوع الجاف - منتخبا مصر في كأس العالم للصغار والكبار -

كلمة لمنتخب الصغار (في السن ولا يوجد تسفيه هنا) : كنا نتوقع أفضل
كلمة لـ هاني رمزي (الصديق قبل المدرب): بيييس يا مان ... لسه هتقول معاك جامد (أيقونة مبتسمة)

كلمة لمنتخب الكبار: تبقى مباراة الجزائر ... إذا سمحتم، طريقة لعب المباراة الفائتة لا تنفع ولا تجوز.... يا كابتن حسن، يجب أن تكون هذه المعركة الكروية جوهرة التاج في تاريخك الرياضي...

كلمة "للقدير" السيد عمرو أديب - رغم عدم رغبتي في ذلك - كفاية كلام في الكورة لو سمحت - مش معقول كل شوية حد يرد عليك في فيديو على اليو تيوب علشان حضرتك مش عارف تتكلم - أو عارف تتكلم بس مكسل - إيه مناسبة التعميم السخيف إن الجزائريين ما بيحبوش المصريين وانهم مغرورين ومتعصبين؟ إيه ضرورة إنك تصرح برغبتك في التنكيد على الجزائريين؟ ليه تخاطب البسطاء والعموم بلُغة تشجع التعصب والفرقة في مناسبة رياضية مفروض أن تمتعنا؟...
ها قد رد عليك مواطن جزائري وتناول لغتك وطريقتك وقال أنه يعرف أنك لا تمثل المصريين وأنك تمثل نفسك فقط....لو أراد منتج ومذيع تقديم برنامج أسبوعي قائم على حلقات برنامجك اليومية، كنّا سنشاهد حلقة دسمة عن كيف تكون "قدير".....

الأهم: التعصب والعنصرية....

الأهلي - الزمالك - الهلال - النصر - الاتحاد - اليرموك - الوحدة - الترجي (فرق كرة قدم عربية)
الجيش والشرطة (مؤسسات حكومية عربية)
المسلمون والمسيحيون واليهود - غير الصهاينة - وغيرهم (مواطنون عرب حالياً حتى لو كانوا من أصول غير عربية - العبرة بما هم الآن)
العلمانيون والليبراليون والسلفيون واليساريون و اليمينيون وغيرهم (مفكرون عرب)
الأبيض والأسود والأسمر والقمحي والأصفر (ألوان وجوه عربية)

رغم وحدة اللسان يمكننا أن نقول - بضمير مستريح - أن العرب يمكن أن نضعهم في مختلف الخنادق السابقة وغيرها الكثير..... نحن مغرمون بالعناوين، بالتسمية والتصنيف والمصادرة،

ما زال كتاب الله يعلَّقُ بالرمح العربية

ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء ،

يؤلب باسم اللات

العصبيات القبلية

(من قصيدة وتريات ليلية للشاعر العراقي العربي - مظفر النواب)

التقدم الأممي يُقاس بتحول الشعوب نحو الإنسانية، نحو الاستفادة من التصنيف للارتقاء وتوحد الغايات وليس للإلغاء وتحقير الآخر..... بالمناسبة: فوز أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية - رغم ما بالأمر من تعقيدات وتوازنات - وتداعيات هذا الفوز وتوابعه مثل جائزة نوبل للسلام، ما هو إلا نتاج إيجابي للفرحة بقدرة المواطن الأمريكي - نسبياً - على تخطي أحد أهم مظاهر العنصرية في العالم.... هو احتفاء من المجتمع الدولي بدخول شعب جديد انتصر على نفسه ووجب تشجيعه في رئيسه.

هنا أتوقف عن الكتابة على أمل لقاء قريب ....

الثلاثاء، يوليو 21، 2009

دكّان شحاته - بلاش تشتري منه

كنت قد قررت أن تكون هذه التدوينة تعليقاً على تصفح النت من المحمول أثناء التجوال الدولي لمشتركي فودافون وعن التعليم المفتوح بجامعة عين شمس والقاهرة للوافدين من دول الجوار العربي وعن إعلانات إذاعة مائة فاصلة ستة إف إم الاستفزازية، ولكن، وبعد مشاهدة فيلم "دكّان شحاتة" رأيت تأجيل تعليقي على ما سبق والكتابة عن شحاتة ودكّانه.

قبل التعليق: ما يلي قد يفسد عليك متعة المشاهدة في حال كانت لديك نيّة لمشاهدة الفيلم، وعموماً سأحاول أن لا أحرق لك الأحداث ولكن لزم التنويه..

مدّة العرض: ساعتان و ربع - الأبطال أبجدياً: عبد العزيز مخيون - عمرو سعد - عمرو عبد الجليل - غادة عبد الرازق - محمود حميده - هيفاء وهبي ... إضافة إلى أربع شخصيات أخرى لا أعرفها ودورها يتراوح بين ثانوي وثانوي للغاية ...

بما أن التعليق شامل، فاسمحوا لي أن أبداء بـ "ع البَرَكة ونهاركو فٌل بعون الله واللي يحبنا ما يضربش نار".... وهي الطريقة الشعبية الدارجة للبدء بحيث تتسق والجو العام للفيلم وشخصياته.

أحداث الفيلم تبدأ بالسجن الذي يخرج منه شحاته "عمرو سعد" أمّا تتر المقدمة فهو عبارة عن مقتطفات من الجرائد تعود بالأخبار والزمن حتى تصل ليوم اغتيال الرئيس السادات - يوم ولادة شحاتة - والملحوظ هو أن 90% من المقتطفات الإخبارية ذات طابع كارثي أو سوداوي عدا خبر فوز منتخب مصر بكأس أفريقيا مثلاً؛ الباقي عن حوادث طرق وكوارث اجتماعية وأخبار سياسية يغلفها النقد والشك - ماشي الحال، لمّا نشوف - هكذا قلت لنفسي. هنا تبدأ الأحداث من نقطة زمنية تبعد عن الوقت الراهن بـثلاثين سنة إلا قليلاً وبالطبع ستسير بنا تلك الأحداث حتى نصل للحظة التي بدأ بها الفيلم وهي خروج شحاتة من السجن وقد كان.

الأحداث بشكل عام تدور حول شحاته وإخوته - ولدين وبنت يكبرونه وهم من أم غير أم شحاته - نفهم من الأحداث أنها هجرت الأب - محمود حميده - وأن الموضوع له علاقة بالخيانة والشرف ناهيك عن أن أم شحاته ماتت بعد ولادة شحاتة مباشرة- موضوع خيانة الأم الأولى هامشي لا فائدة منه إلا في عبارة لعبد العزيز مخيون - صاحب الفيلا الموسور الذي منح جزء من حديقتها وسورها الخارجي لحميده وأولاده يزرعون بعض الفواكه ويبيعونها عبر دكانهم المتواضع الذي أسماه الأب "دكّان شحاته"- إذاً نحن أمام أب بسيط يجري على أكل عيشه وعيش أولاده ولديه تفضيل لآخر العنقود شحاتة....

الصراع على الدكّان وعلاقة شحاته بإخوته يمثلان المحور الرئيسي للفيلم؛ أمّا المحور الثاني فهو الحب الذي يجمع بين شحاته وهيفاء وهبي - أخت عمرو عبد الجليل فتوة موقف الميكروباص والكارتة - وهيفاء مطمع واحد من أخوة شحاته- هذه هي القصة في أبسط صورها. أخ غير شقيق لولدين وبنت. الولدان يكرهانه ويكرهان إنحياز والدهما له ويرغبان في التخلص منه والتفرد بالدكان المتواضع والبنت تتعاطف معه وتحبه ولكن لا تستطيع ردع أخويها + شحاته يحب هيفاء المغلوبة على أمرها والتي لا تستطيع أن تعصى أخوها المفتري الذي يريد تأمين مستقبلهما معاً بما يمكن أن يتحصل عليه من شحاته أو أخيه....

القصة تقليدية ولا تدور في مناطق العشوائيات كما قد يظن البعض، هم فقط مجموعة تنتمي للطبقة الدنيا من المجتمع وتعيش في هامش أحد الأحياء الراقية - عائلة شحاتة في حديقة الفيللا وهيفاء وأخوها على سطح بناية ما. الفقر ليس محركاً أساسياً للأحداث بل الجشع وقلة الأخلاق - وهي رذائل ليست حكراً على البسطاء أو الجهلة وهناك أفلام تناولت نفس النقائص في طبقات المجتمع الوسطى والعليا.

كثير من الأحداث تم وصلها أو ربطها بحوادث اجتماعية شهيرة أو مناسبات انتخابية أو غيرها مما يملأ الجرائد ولكنه ربط غير موضوعي أو غير مناسب أو مقحم على الأحداث - تماحيك توحي بوجود قضية ما أو نقد موضوعي أو إظهار لسلبيات حكومية - أي أن الفيلم بدون هذه التماحيك ممكن أن يكون أفضل؛ فهي مفتعلة ولا تقول ما ينبغي أن تقوله.

الرسالة الواضحة - الطيب مالوش نصيب أو الطيب مالوش مكان أو الطيب في الزمان ده ما ينفعش - حاجة لطيفة خالص ردّها طيب يا سيدي متشكرين على التوضيح المبالغ فيه..

التصوير والإخراج يفتقد التميز إلا القليل النادر من الزوايا والكادرات، أمّا التمثيل فتعليقي عليه كما يلي:

عبد العزيز مخيون: دور لا يحتاج للكثير من المهارة أو الحنكة من ممثل نعرف أنه قدير - لا إضافة

عمرو سعد: ممثل التزم بما أراده المخرج دون إضافة أو نقصان، مدرسة الراحل يوسف شاهين ظاهرة هنا

عمرو عبد الجليل: متميز للغاية وممثل قدير ومحترم ولكن نرجو منه الخروج من تلك النوعية من الأدوار قبل أن يتم سجنه في هذا القالب

غادة عبد الرازق: قديرة دائماً - قامت بالمطلوب بمهارة واحتراف - ولكن لا مدح واجب فقد قامت بعملها وفق الأصول فقط

محمود حميدة: راجع السطر السابق عن غادة عبد الرازق مع مراعاة حذف التأنيث.

هيفاء وهبي: تمثيل أكثر تميزاً من الغناء ورغم التزامها بالتعليمات إلا أنها تفوقت في الدور وقامت به على أكمل وجه دون ابتذال أو تكلف

الخلاصة: الفيلم لا يستحق ضجة إعلامية ولا يضيف إلى رصيد المخرج بل أظنه يسحب منه... رسالة الفيلم ضحلة واتصاله بالواقع لا توثيقي ولا تسجيلي ... عموم التمثيل يستحق درجة جيد جداً عدا إخوة شحاتة - الذكور - تقديرهم "ضاض جيم" جداً

تحياتي وإلى لقاء قريب